theme-sticky-logo-alt
theme-logo-alt

لنَقرَعَ الأجراس ونُسقِطَ الأقنعة – بقلم فهد ابراهيم باشا

0 Comments

ثمة أسئلة في غاية الأهمية يغفل عنها الكثيرون: ما هو الأهم ؟: النجاح أم إدارة النجاح؟.. الانتصار أم إدارة الانتصار؟.. الفشل أم إدارة الفشل؟.. الأزمة أم إدارة الأزمة؟. فالمعطيات التي تتحكم في الشق الأول من كل سؤال من هذه الأسئلة تختلف عمّا هي عليه في شقه الثاني.

نجحت الثورة السورية في خروجها من قمقم النظام الذي حاول على مدى عقود حبس الشعب السوري بفئاته وأعماره كافة بوسائل قمعية وأمنية وعمليات إجرامية لم يشهد تاريخ البشرية لها من مثيل. نجح أطفال الثورة السورية وشبابها الذين خطط النظام لاستعبادهم وإلغاء تفكيرهم وكبت أحلامهم بالمشاركة في خدمة الوطن بخروجهم في أولى مظاهرات الثورة طلباً للحرية والديموقراطية والكرامة. نجحت الثورة في كسر جدار الخوف وانطلاق أحرارها وحرائرها في الشوارع والساحات لينشدوا الأناشيد ويقيموا حلقات الدبكة والأهازيج في سلوك سلمي يعكس أصول حضارتهم وعمق جذورها. نجحت الثورة السورية باسقاط الشرعية الزائفة التي تباه بها النظام على مدى عقود اغتصابه للسلطة. نجحت الثورة السورية في هدم شبكات الشر والاجرام العنكبوتية التي نسجها الأسد الأب عربيا واقليمياً وداخلياً وعالمياً. نجحت الثورة السورية في تعرية الرأي العام العالمي وحكومات الدول الغربية التي تدعي العمل على نشر الديموقرطية والدفاع عن حقوق الانسان وكشف ازدواجية بل تعددية معاييرها. نجحت الثورة السورية في كشف فقدان النظام الدولي لصلاحيته التي بنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية للحفاظ على مصالح الحلفاء والامبراطوريات الاستعمارية المتهالكة وتشريع هيمنتها على العالم.

فشل السياسيون السوريون ومراهقو المعارضة الفتية في إدارة نجاحات الثورة ورسملتها والارتكاز عليها لبناء قيادة تمثل الثورة حق تمثيل وتكسب تأييد الدول المؤثرة في قضية الشعب السوري. فشلت المعارضة بظهورها مشتتة منقسمة مهلهلة يتسابق رموزها للظهور الاعلامي والبروز على الساحة الدولية والانضواء تحت رعاية جهات عربية أو إقليمية أو عالمية. فشل سياسيو المعارضة عندما لم يحيدوا خلافاتهم ومطالباتهم الفئوية والطائفية والقومية للاحتكام إلى الديموقراطية ما بعد سقوط النظام المجرم . فشل المعارضون السياسيون في التوافق على أقل مطالب الثورة وهو ضرورة إسقاط النظام ورموزه كحجر أساس لا تفاوض عليه قبل اطلاق أي حوار وطني لبناء سوريا المستقبل. فشل المعارضون السياسيون في أخذ المبادرة وتوجيه دفة الثورة على المسارح كافة وترك مصير الثورة ليصبح ورقة اقليمية وعالمية بامتياز يتقاذفها الصراع على ترسيخ المصالح الاستراتيجية وتوزيع النفوذ وترسيخه ضمن مخطط “سايكس بيكو” جديد كثر فيه اللاعبون والمشاركون على رأسهم اسرائيل وإيران وتركيا.

انتصرت الثورة السورية عندما استطاع جيشها الحر من المنشقين والألوية المقاتلة الأخرى من تحقيق الانتصارات المتعددة ببسالة منقطعة النظير وتنسيق مقبول وإن لم يرقى إلى المستوى المطلوب من الشعب السوري البطل الثائر. انتصرت الثورة السورية عندما استطاع جيشها الحر في معاركه الأخيرة إلى تحرير أكثر من 60 يالمائة من أرض الوطن وقطع طرق الامداد التي تستخدمها كتائب الأسد المجرمة ومهاجمة مطاراته واسقاط طائراته وحصار قواته.

وفشل الجيش الوطني الحر وما انشق عن الجيش الأسدي من ألوية مقاتلة من إدارة انتصارهم وتنظيم صفوفهم وتوحيدها تحت مظلة عسكرية وطنية سورية تجمع طاقاتهم وتنسق عملياتهم وتعزز من إراداتهم في تحرير الوطن عسكرياً مع احترام الخصوصيات الندنية للمكونات السورية المتعددة وتجاوز الضغائن واعتماد المبادئ التي يقاتلون من أجلها كدستور عسكري يفسموا اليمين المقدس عليه وهو الحريو والتعددية والوحدة الوطنية والدولة المدنية والابتعاد عن الانتقامات ذات الأبعاد الطائفية والأثنية والقومية والحزبية.

فشل النظام سياسياً وعسكرياً على السواء. فرد فعله المجرم منذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة السلمية أدى إلى تأجيج الثورة وامتدادها وتوسيع مطالبها وتحولها من ثورة تصحيح مسار إلى ثورة لقلب النظام. رد الفعل هذا لم يأتي من فراغ بل من يقين النظام بأنه نظاماً غير شرعي وأن السماح بالقليل من المطالب المحقة قد ينمو إلى مطالبات بتقييم شرعية النظام وتهديد وجوده. فشل النظام بإقناع العالم أجمع بافتراءاته وقصصه الاعلامية الكاذبة لتبربر جرائمه غير المسبوقة في تاريخ الانسانية ضد الشعب السوري وبالتالي فقد أي شرعية دولية كان يعتد بها.

ولكن النظام نجح نسبياً في إدارة الأزمة وإدارة الفشل من حيث إطالة أمد الأزمة واختراق المعارضة وبعض الفصائل المقاتلة من الجيش الحر والدفع بالثورة دفعاً نحو التسلّح العشوائي مما ساعد في شرذمتها وإظهار الصراع وكأنه صراعاً داخلياً مسلحاً وساعده في ذلك المبادرات وابتكارات الحلول الفاشلة التي بدأتها من مبادرة الجامعة العربية وتلتها مبادرات الأمم المتحدة لتتلقفها روسيا ودول محور الشر إضافة. نجح النظام في إدارة الأزمة بجعل دول الغرب تتردد في دعم الثورة وتأجيل الحسم وتنساق وراء حماية النظام لاسرائيل بانتظار ارهاق الثورة واستنزاف طاقات الشعب السوري وتركيعه وكسر إرادته ودفعه إلى قبول حلول غير وطنية للخروج من نفق الأزمة المعتم.

الصورة واضحة وعلى المعارضة ودول العالم والعرب والدول التي ترتدي أقنعة الصداقة للشعب السوري وعلى الأخص المعارضة السياسية بكل فئاتها ورموزها وممثليها وقادتها العسكريين من ألوية وعقداء وعمداء الذين نصبوا أنفسهم لقيادة الجيش السوري الوطني الحر أن يدركوا أن الشعب السوري قد أسقط عنهم القناع وها هو يقرع لهم أجراس الخطر ويعتبرهم جميعاً شركاء في قتله وهدر دمه وتهجيره وإذلاله وأنه سيأتي يوم الحساب مهما طال. فكفى السوريون مبادرات خديجة تلد ميتة وكفى سياسيو الوطن وضباطه شرذمة وانقسام. اتحدوا جميعا لتستعيدوا زمام المبادرة وتفرضوا إرادة الشعب السوري في الداخل والخارج. اسحبوا الابراهيمي الأخضر والروسي الأبيض والايراني الدموي الأحمر والصيني الأصفر والأمريكي الأزرق والاسرائيلي العدو الملون وادعموا الشعب السوري في محنته فهو الباقي والآخرون زائلون ولن ينسى شعبنا التمييز بين جلاديه وقتلته عن أصدقاءه وأبطاله.

نقرع لكم الأجراس والبادي أظلم.

وإذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ من أن يستجيب القدر.

عاشت سوريا حرة أبية.

Previous Post
عندما تنتصر الإرادة – بقلم فهد ابراهيم باشا
Next Post
الخبر: أوبوما يبكي تأثرا وهو يشكر فريق عمل حملته الانتخابية الذي عمل بجدية وتنظيم وفاعلية

0 Comments

Leave a Reply

15 49.0138 8.38624 1 0 4000 1 https://fahedbacha.com 300 0