فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

قوس قزح – الألوان أسرارها وإبداعاتها

هل يمكن للانسان أن يتصور العالم من حوله دون ألوان؟ لو كان العالم والكرة الأرضية بلون واحد أو لونين فقط كيف كان سيكون شكل الحياة؟ ليغلق كلّ منّا عينيه ويتخيل ذلك ثم يبدأ بالقراءة.

أنا من محبي الطبيعة، فهي بالنسبة لي الاعجاز الذي يذكرني بالخالق عزّ وجل. قبل الثورة، كانت الطبيعة صديقتي المفضلة، أزورها باستمرار وأواعدها صباحاً ومساء واحيانا فجراً أو عند الغروب لأرى بذوغ الشمس وغروبها، امّا الليل فله عندي طعم خاص وسحر لا يضاهى أقرأ خلاله رسائل عدة أراد الله إرسالها إلى عباده متجسدة بالقمر والنجوم وعظمة الكون لعلهم يدركون.

تساءلت كثيراً عن أهمية اللون في حياتنا، فهو الذي أضفى الجمال على كل جماد أو حياة يوجد في عالمنا. خلق الله 4 ألوان أساسية فقط: هي الأسود والأحمر والأزرق والأصفر، ومن خلال عدد لا محدود من القوانين الفيزيائية والبيولوجية الجينية خلط ومزج بين هذه الألولن الأربعة ليرسم عدداً لا متناهياً من اللوحات الطبيعية الابداعية لون بها الكرة الأرضية فأضفى الحياة على ما خلقه من جماد وكائنات.

اللون الأصفر منحه للضوء والأمل والحيوية، والأسود للّيل والسكون والموت، والأزرق للماء والحياة والسماء، والأحمر للدم والنار والحرارة. ولكي يوحي جلّ جلاله للانسان بسر مزج الألوان أظهر له قوس قذح ليدلّ الإنسان على أنّ للألوان أسراراً ينبغي اكتشافها. وعلى الرغم من أن الإنسان نجح في فك العديد من رموز الألوان منذ القدم، فإنه ما زال حتى اليوم يكتشف أسرار الألوان وقوانينها الفيزيائية والالكترونية والرقمية.

قام الانسان باستخدام الألوان للتزيين والتوثيق والتجميل فأبدع بدوره بما منحه له ربه من قدرات على رسم اللوحات وزراعة الحدائق الغناء وتنظيمها وبناء الصروح وتجميلها ناهيك عن الأزياء وتنسيق الزهور وغير ذلك من الميادين غير المحدودة التي قام بها بنو البشر.

وكما برع العديد من الفنانين في رسم اللوحات الجميلة وبناء المباني الرائعة برع المجرمون والقتلة في تقديم أبشع أنواع المشاهد المقززة والمرعبة.

وفي سوريا مهد الحضارات، سوف يكتب التاريخ عن اغتصاب عائلة الأسد المجرمة مقاليد الحكم في سوريا لمدة 50 عاماً وقيامهم برسم أبشع أنواع اللوحات الاجرامية التي مزجوا فيها ألوان الرعب والتنكيل والقتل والتدمير والحرق والاغتصاب والذبح إلى درجة أن بني البشر سواء في سوريا أو خارجها لم يعد باستطاعتهم رؤية الابداعات القذرة لهذا النظام ومرتزقته وأصبحوا يتقيأوون لكل مجزرة يقوم بها شبيحته وميليشياته ويطلبون من الله اللطف بهم وتمكينهم من الاطاحة بهذا النظام لرسم لوحات الحرية والديموقراطية الحضارية لأجيالهم القادمة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.