theme-sticky-logo-alt
theme-logo-alt

عام مضى على الثورة السورية

0 Comments

بقلم: فهد ابراهيم باشا

عام مضى على انطلاق أولى صيحات الحرية في سوق الحميدية في دمشق “الموت ولا المذلة”. عام مضى على قيام أطفال درعا بالكتابة على الجدران في درعا بعض الشعارات الثورية للربيع العربي كجزء من لعبة ظنوا ببراءتهم أنها قد تنتهي بتوبيخ من مدرسهم أو والدهم أو في أقصى الحالات صفعة أو فركة أذن. لم يكن هؤلاء الأطفال يعرفون ماهو الموت وما معنى الحقد أو مفهوم الاجرام، كانت الحياة بالنسبة لهؤلاء الأطفال وردية بسيطة، شفافة ملأى بالفرح والضحك والمزاح، كانت آمال هؤلاء الأطفال تقتصر على قيام والدهم بزيادة خرجيتهم أو مكافأتهم ليشتروا بعض الشوكولاته أو الحلويات. لم يكن هؤلاء الأطفال يعرفون أنّ في هذا العالم نوع من الوحوش تشبه بشاكلتها البشر ولكنها تحمل في باطنها اطناناً من الهمجية والحقد والاجرام والسادية. لم يكن أطفال درعا يعرفون أنهم سيكونوا شهداء الأمة وأن لعبتهم البريئة سوف تشعل شرارة ثورة انتظرها السوريون على مدى خمسين عاماً.  لم يكن أطفال درعا بعلمون أنهم في طريقهم إلى مواجهة أكثر فنون القتل بشاعة وإجراماً وأنهم سيتحولون إلى رموز للحرية والكرامة تعيش خالدة في ضمير الشعب السوري الحر وأجياله القادمة. لم يكن أطفال درعا يعرفون أنهم سيدخلون تاريخ وطنهم وتاريخ العالم من أشرف أبوابه وأنبلها. عام مضى على تحطّم جدار الخوف ونزول الملايين من الشعب السوري إلى الشوارع بصدور عارية وحناجر تغني وتنشد أناشيد الحرية والكرامة وتلحنها.

عام مضى على ادراك الشعب السوري البطل أنه شعب واحد مهما تنوعت مكوناته وفئاته وأطيافه ودياناته وطوائفه وأثنياته. عام مضى على ادراك المواطن السوري الحر الحقيقة غير المقنعة لمن اغتصب وطنه وشرد شعبه وبدد طاقاته البشرية والمادية وسرق ونهب مقدراته واقتصاده ومستقبله. عام مضى ليدرك كل سوري أنه المستهدف الأول من العالم بأسره وأنه وحيد في حلبة الوحوش أعزل لا حول له إلا الله وتصميمه وعزيمته وبطولته وجبروته وقدرته اللامتناهية على الصمود.

عام مضى والعرب والعالم يقفون متفرجين على أكثر آلات القتل همجية وإجراماً تتفنن في قتل الشعب وتدمير الوطن والدفع بالأحداث إلى أسوأ السيناريوهات الممكنة ابتداء من الصراع المسلح إلى الاقتتال الطائفي والمذهبي والعرقي والتدخل الأجنبي الذي استقدمه الحكم من ايران وروسيا وفنزويلا والصين وحزب الله.

مئة ألف سوري قضوا خلال عام واحد بين شهيد ومعتقل ومغيب ومهاجر، والعالم لا يحرك ساكناً، زعماء الديموقراطية ومدعو حماية حقوق الانسان يتفرجون على أشرطة اليوتيوب ويطلقون التصريحات المتناقضة ويقدمون الأعذار الواهية لعدم قدرتهم على التدخل ويصدرون التوجيهات والتمنيات والتعليمات للسوريين لكي ينفذوها قبل أن يتمكن العالم بالتدخل لحمايتهم. زعماء يزايدون على تاريخ الثورات ويطالبون الثورة السورية أن تكون ثورة منظمة وممنهجة من ألفها إلى يائها قبل أن يتدخلوا لمساعدتها انسانياً. يريدون أن يقوم 20 مليون سوري في الداخل ومثلهم في الخارج أن يوقعوا على ميثاق يضمن أولاً أمن اسرائيل، وثانياً أمن اسرائيل وثالثاً أمن اسرائيل. يريدون من الثورة السورية أن توقع صك العمالة قبل أن تولد، يريدون منها أن تلتزم بتنفيذ أهم المهام التي يقوم النظام الأسدي بتنفيذها في المنطقة وهي ضما ن أمن اسرائيل.

عام مضى على الثورة السورية والشعب السوري الثائر يقول للعالم أجمع الموت ولا المذلة، لن نتراجع أو نقهر مهما تفنن النظام وأمعن في  قتلنا والتنكيل بنا. عام مضى والشعب السوري يُقتل ويستشهد من أجل حريته واستقلال إرادته، ويقاتل ويموت من أجل مستقبل أجياله القادمة ومن أجل يتاء وطن ديموقراطي يشارك في صنع الحضارة ونشرها.

ومع بداية العام الثاني نقول لاسرائيل عليك أن تدركي أن السلام والأمن تحققها الشعوب لا الحكام وأن الشعوب العربية سوف تستعيد حقوقها مهما طال الزمن. ونقول للعالم بمن فيهم روسيا والصين، حان الوقت لكي تدركوا أن الشعوب العربية قد استيقظت وأن الشعب السوري الذي حافظ على وحدته وأصالته على مدى آلاف السنين على الرغم من كل التحديات والاستفزازات هو شعب قادر على تحرير وطنه واحتلال موقعه المناسب في المنطقة والعالم، وأنّ هذا الشعب يتوقع منكم أن تمدوا له يد الصداقة وأن تدعموه لكي يتخلص من طاغيته. ونقول للمعارضة والجيش الحر اتقوا الله في وطنكم وكفاكم فرقة وخلافات، لقد فاض صبر الشعب، اتحدوا وشكلوا مجلساً ثورياً واحداً مؤلفاً من عدد قليل من الأفراد واعلنوه ممثلا وحيدا للثورة لكي تسمحوا لأصدقاء الوطن بدعمكم ومساعدتكم. ونقول للصامتين من السوريين كفاكم صمتا، لقد أصبح صمتكم تواطئاً والتاريخ والشعب سيحاسبكم في يوم لن ينفع فيه الندم أو التبرير.

وللجميع نقول، تسونامي الثورة السورية قد انطلق ولن يتوقف إلا بعد أن يصل إلى شاطىء الحرية والديموقراطية والكرامة.

Previous Post
بابا عمرو انتصرت…
Next Post
الاقتصاد السوري إلى أين؟ – فهد ابراهيم باشا

0 Comments

Leave a Reply

15 49.0138 8.38624 1 0 4000 1 https://fahedbacha.com 300 0