theme-sticky-logo-alt
theme-logo-alt

الوحدة الوطنية تتجلى في بناية الأوقاف في حي الشيخ طه في مدينة حلب – بقلم فهد ابراهيم باشا

0 Comments

ولدت في الفرافرة في منزل ملاصق لسراية الجان بلاط منزل آل ابراهيم باشا، ثم انتقلنا لنعيش في بناية الأوقاف الاسلامية في ساحة الشيخ طه حيث كبرت وترعرعت لحين اضطررت إلى الهجرة في نهاية السبعينات، وعندها قام النقيب في أمن الدولة عبد العزيز ثلجة باقتحام المنزل واغتصابه كما تفعل اسرائيل بمنازل المهجرين الفلسطينيين.

كان يقطن في بناية الأوقاف هذه أسرة أبو ابراهيم شهاب وهو قاضٍ مدني مسلم سني من ادلب، وزهير الحندي وهو قاضٍ مدني آخر من اللاذقية متزوج من سيدة علوية، وقاضٍ ثالث مسيحي من السريان الكاثوليك اسمه منير فرح، والأديب الكبير الاستاذ خليل الهنداوي مسلم سني من جسر الشغور، ووكيل شركات الأدوية أوجين رومية مسيحي من طائفة الروم الأورثودكس، والمهندس في سكك الحديد السورية . أبو سيبو أولكاريان من طائفة الأرمن الأورثودوكس، والدكتور المتقاعد نوبار نجاريان من الأرمن الكاثوليك، وتاجر مال قبان أبو عبد العزيز أبو آدان والد الممثل السوري المعروف فايز أبو آدان إضافة إلى آخرين لم أورد أسماءهم من سكان البناية سهواً ونسياناً وللعمر حقه على الانسان. كانت حارتنا تجمع من جميع الفئات والأطياف والملات والمدن والطوائف فكان منهم آشوريون وأكراد وفلسطينيون وشركس وتركمان وماردل وشوام ولقادني وحماصنة وحموية وديرية حتى عراقية وبائع وصانع الخمور خليل جويد وأخيرا الراقصة سهير التي كانت تعيش في الطابق الأول من البناية التي كانت مقابلة لبنايتنا على الزاوية. كانت حارتنا تبعد مسافة 500 متر عن الجامع مقابل الحديقة العامة وكنيسة امام سينما الزهراء نسيت اسميهما سامحني الله.

عشنا في هذه الحارة دون أي تفرقة أو تمييز فكنا نحن الأولاد نلعب يومياً مع بعض، وكانت أسرنا نتبادل الزيارات وتحتفل بالأعياد وتتبادل صحون الإفطار في رمضان بل ونقوم بإرسال بعضاً منها إلى الأسر المسيحية مع رسالة : “طانت (أي خالة): أمي اشتهيتلك هالأكلة بالصحة والعافية”، وأذكر أنني كنت أحب محشي خالة أم عبد العزيز أبوآدان ومربى السفرجل الي كانت بتعملو طانت ماري ولحم بعجين بيت أولكاريان وبسطرمة أم هرانت وسجقها الحار الخ… بينما كنا نتميّز بالكبة والملوخية.

أذكر أننا كنا في كل عيد اسلامي نخصص يوم واحد للاستقبال وأحيانا يومين ونقضي باقي الأيام بزيارة الأقرباء والجيران وفي الأعياد المسيحية نزور كل الجيران بحسب الطائفة صاحبة العيد ونحن فرحين بالضيافات الشهية التي كانوا يعدونها بحسب تقاليدهم وارثهم الثقافي  العريق. أذكر أن الست ماري أم فؤاد فرح كانت تقدم مشروبا أحمراً قانياً تضعه في أكواب جد صغيرة وكان مشروباً مصنوعاً من الكرز وفيه القليل من الكحول وهو (ليكور الكرز) فكانوا على الدوام بمروا علي مرور الكرام دون أن يقدموه لي لأنني كنت صغيراً لا يصح لي أن أشرب الكحول، فكنت أتسلل إلى غرفة السفرة لأسرق واحد وأشربه بسرعة لأنه كان بالفعل لذيذ جداً، ومن ثم كنت لا أقبل أمي حتى لا تكتشف أمري.

بالطبع كانت تقام الكثير من الصداقات وتقع الكثير من الخلافات بيننا نحن الأطفال والكبار أيضاً كما شهدنا الكثير من الاستلطافات وقصص الاعجاب والحب.

كبرنا ودخلنا الجامعات ولكننا لم نشهد يوماً تميزاً أو خلافاً أو مشكلة كان سببها طائفياً أو أثنياً أو ما شابه.

هذا هو النسيج السوري يتمثل في بناية عائدة للأوقاف الاسلامية وتشمل مستأجرين من جميع الأطياف والأديان.

أي طائفية تتحدثون عنها لتخيفوا الشعب وتقمعوه يا جلادي الشعب وقتلته. عرفنا معنى كلمة طائفية منذ أن اغتصبتم السلطة وأمعنتم فساداً وتفرقة وتمييز في هذا البلد الذي يفتخر بتعدديته وفسيفسائه الاجتماعي الذي ترسخت ونمت جذوره خلال آلاف السنين.

أهداف الثورة واضحة وجلية: حرية، كرامة، ديموقراطية مدنية ووحدة وطنية….

خسئتم، سوف تسقطون أيها القتلة حتى ولو تفننتم باختراع ما يفرق مكونات هذا الوطن وجهدتم لاشعال حرب أهلية بدعم من نتنياهو ونجادي ونصر الله وروسيا والصين وغيرهم من القتلة والمجرمين والأفاقين.

Previous Post
سوريا وإرهاب النظام
Next Post
رسالة إلى مجلس الأمن

0 Comments

Leave a Reply

15 49.0138 8.38624 1 0 4000 1 https://fahedbacha.com 300 0