فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

هل تكون “فريناز خسرواني” شعلة الربيع الإيراني المنتظر

علّمنا التاريخ أنّ إرادة الشعوب لا يمكن قهرها وأنها ستتحقق مهما طال زمن النضال. فالدول التي تتبجح اليوم بأنظمتها الديمقراطية، قد مرّت بتاريخ طويل عانت خلاله شعوبها من الاضطهاد والقمع والجوع والعبودية والذل لأجيال عديدة قبل أن تنتفض على حكامها وتتحرر. خاضت هذه الدول عدداً من الحروب الأهلية والاقليمية وحربين عالميتين طاحنتين وحروب إبادة سقط خلالها ملايين الضحايا وهجرت ملايين أخرى أو تمّ تهجيرها أو إزاحتها.

“فريناز خسرواني” فتاة كردية إيرانية تعمل في فندق في مهاباد – المدينة الرمز للكرد الإيرانيين – والتي كانت عاصمة أول دولة كردية في العصر الحديث، ولدت هذه الدولة في 22 كانون الثاني 1946 بدعم ومباركة من الاتحاد السوفييتي الذي سرعان ما تخلى عنها بعد أحد عشر شهراً في تنازلات وتفاهمات إقليمية تلت انتهاء الحرب العالمية الثانية. ألقت “فريناز” بنفسها من الطابق الرابع ليس بهدف الانتحار بل المقاومة.

فضلت الموت عن الإهانة والمذلة والعار لتقول لجيلها من الشباب “كفى”. أعلنت فريناز بتضحيتها النضال وأطلقت صرخة جديدة إلى أبناء جيلها لمقاومة الاستبداد وإسقاط ديكتاتورية الملالي التي استباحت باسم الدين والطائفية حقوق الشعب الايراني على مدى أربعة عقود.

ذكرتنا “فريناز” بمحمد البوعزيزي التونسي الذي أطلق شرارة الربيع العربي من تونس، لتجتاح وجدان الشعوب العربية التي هبت لتسقط عدداً من أنظمتها الديكتاتورية التي اغتصبت مقدراتها على مدى العقود السابقة، وما زالت تناضل وتقدم التضحيات الكبيرة والشهداء على الرغم من كل المؤامرات المعادية.

انطلق الشباب الكرد في مهاباد احتجاجاً على تطاول رجل المخابرات الإيراني واعتقاده بحقه باستباحة أعراض المواطنات الايرانيات والكرد بشكل خاص، مما دفع فريناز الى الانتحار. وكالعادة ردت قوات القمع الايرانية بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين موقعة عشرات القتلى والجرحى الأمر الذي أدى الى امتداد الاحتجاجات وانتشارها في عدد من المدن الايرانية الاخرى وبالأخص المدن ذات الأغلبية الكردية.

إنّ ما يحصل اليوم في إيران هو صرخة جديدة مدوية للشعوب التي تطالب بالحرية والعدالة والمساواة، هي استجابة جديدة للصرخات التي أطلقها البو عزيزي والطفل حمزة الخطيب في سوريا، هي شعلة جديدة يحملها الشباب الأحرار في وجه ديكتاتوريات القمع والظلم وانتهاكات حقوق الانسان.

ونحن الديمقراطيون السوريون نؤمن بالحرية والتعددية والمساواة وحقوق الانسان نتضامن مع مطالبات الكرد الايرانيين: نذكر بصدق كلمات أبو القاسم الشابي في أبياته:

إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
إذا ما طمحت إلى غايـــة ركبــت المنـــى وخلعت الحـــذر
ومن يتهيب صعود الجبــال يعش أبــد الدهــر بيــن الحفــــر

فهد ابراهيم باشا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.