فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

محمد علي بطل الحرب والسلام

ودع العالم هذا الاسبوع بطل الملاكمة “الاسطورة محمد علي كلاي”: كان في وداعه عدداً كبيراً من محبيه تجاوز 15 الف شخص واصطفت حشود كبيرة تقدر بمائة ألف شخص لوداع الرجل على جانبي الطريق الذي سلكه الموكب. كان من بين حضور من المشاهير والأعلام في المجالات كافة، كان أبرزهم: من السياسيين بيل كلينتون الرئيس السابق للولايات المتحدة الاميريكية، الرئيس التركي رجا الطيب أردوغان الذي حضر الحفل الديني ولم يحضر حفل التأبين، وملك الأردن عبد الله الثاني. ومن رجال الدين حضر ممثلون عن الكنائس البروتستانية والكاثوليكية في أمريكا، وعدد من الحاخامين اليهود أبرزهم ميخائيل لرنر الذي ألقى كلمى في حفل التأبين، كذلك حضر ممثلون عن المعابد البوذية وعدد من رؤساء الجمعيات والمكونات القومية الامريكية المختلفة وممثل عن الهنود والمكسيكيين والايطاليين وغيرهم. وواكب النعش عدد من أبطال الملاكمة السابقين والممثلين كان أبرزهم بيلي كريستال الذي كانت كلمته بليغة جداً ختمها بقوله”تعلمنا من محمد علي أن تواصل الحضارات والسلام يتحققان ببناء الجسور لا الجدران”.

ما يهمنا في هذه المقالة، هو المقارنة بين دور محمد علي كلاي، الرمز الاسطورة الذي برز في بداية الستينات من القرن الماضي بطلاً أولمبياً والذي سرعان ما تحوّل إلى رمز للسلم العالمي ومبشراً للاسلام ، وبين المجموعات الارهابية المتطرفة التي تقوم يومياً الآن بتشويه صورة الاسلام ووسمه بالارهاب، وأيضاً بين السلوكيات الخاطئة للعديد من المسلمين الذين يسيئون تطبيق شرائع الدين بممارساتهم الخاطئة.

يحرّم القتل والاعتداء على حرية الشعوب واضطهادهم.

اعتنق “كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور” – وهو الملاكم الشاب (18 عاماً) الذي كان من عداد منتخب أمريكا الذي شارك في أولمبياد روما عام 1960- الاسلام على يد الداعية اليجيا محمد الواعظ الاسلامي في منظمة دولة الاسلام الأمريكية في مسقط رأسه في لويزيانا، وغيّر اسمه إلى محمد علي، وعندها انطلقت اسطورة “رياضي القرن” وهو اللقب الذي توجته به الصحافة.

article-2567250-1BCE108100000578-937_634x423رفض محمد علي الالتحاق بالجيش الامريكي الذي كان يخوض حرباً اجرامية في فييتنام باسم محاربة الشيوعية في بداية الحرب الباردة التي بدأت حينئذ بين حلفاء الأمس الروس والصينيون من جهة وأمريكا والغرب من جهة أخرى وهي الحرب التي امتدت حتى نهاية الثمانينات. قال محمد علي إنّ ديني يحرّم القتل والاعتداء على حرية الشعوب واضطهادها، الفيتناميون لم يعتدوا علي ولم ينعتوني بالزنجي كما يفعل الكثيرون في بلدي. تمسك محمد علي بموقفه هذا حتى بعد أن هدد بنزع لقبه العالمي “بطل العالم للوزن الثقيل” الذي أحرزه في شباط/ فبراير من عام 1964 بعد فوزه على بطل العالم آنئذ “سوني ويلسون”، سحب اللقب منه في عام 1967 وأوقف عن ممارسة الملاكمة حتى 1970، ومع ذلك ظلً على مبادئه وتحدى الحكومة الامريكية حتى النهاية وخاض معها حرباً قانونية أعادته إلى ممارسة الملاكمة والفوز باللقب مرة ثانية عام 1974 بعد فوزه على بطل العالم جو فورمان.

حصل محمد علي على تعاطف وتأييد مئات الملايين في أمريكا والعالم، خاصة في البلدان التي صنفت بالعالم الثالث. أصبح محمد علي يمثل لهم رمزاً للتحدي ومناهضة الظلم ورفض الحرب والدعوة إلى السلام. اعتنق الكثيرون الاسلام نتيجة مواقف محمد علي وتحديه لكل ما يناهض السلام وحقوق الانسان، فبدأوا بالاهتمام بالدين الحنيف وقراءة تعاليمه وشرائعه وزيارة الجوامع التي كانت في تلك الحقبة تمثل حقاً الدين الاسلامي ولم يكن المتطرفون الاسلاميون قد تسللوا اليها وحولوها إلى بؤر لترويج الفكر الارهابي وتجنيد القتلة الاسنشهاديين باسم الجهاد الكاذب.

استمّر محمد علي طوال حياته رسولاً مسلماً مؤمناً يدعو إلى السلام حتى أصبح رمزاً عالمياً شهد عدد المؤبنين له وتنوعهم ومسنوياتهم المجتمعية على ذلك.

شوّه مسلمو اليوم الدين الاسلامي بممارساتهم الخاطئة للدين وخاصة ارهابيو اليوم الذين تلونوا وتشكلوا بمسميات مختلفة تتفق بتعطشهم على القتل والاجرام بأساليب مقززة تجعل من دين السلام والاسلام ديناً مخيفاً على العالم مقاومته.

شكرا محمد علي، 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.