فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

ماذا يريدون منك يا وطني…؟

ماذا يريدون منك يا وطني؟ لماذا يخافك الجميع؟ لماذا يريدونك أن تكون مشرذماً مشتتاً ضعيفاً منقسماً؟  لماذا يريدون لنصف شعبك أن يعيش مّهجّراً في بلاد الواق واق؟ لماذا ما زالوا يصرّون على تسليط أعتى الوحوش ضراوة وفتكاً وشراسة عليك. لماذا يريدون أن ينهشوا اقتصادك ويسرقوا كنوزك ويُذلّوا شعبك ويَقتِلوا كبرياءَك وينالوا من عظمتك؟ لماذا اتفق الجميع على قتلك: شرقاً وغرباً، جيراناً وغرباء، أقارب وأخوة؟

انهم جميعا يخافون من حريتك التي تناضل من أجلها، من ديموقراطيتك التي تسعى إلى تحقيقها، من وحدتك الوطنية الراسخة في وجدانك، من قوتك المتمثلة في شعبك الأبي الثائر البطل. تعودوا أن يحكمك عملاءهم، وأن يملوا عليك إرادتهم.

أنت قلب العروبة النابض، أصل الحضارات والتعايش، رمز الوحدة والتسامح، أرض المعرفة والثقافة والعلوم، مهد الديانات والمحبة والعطاء، وطن الأحرار والأبطال والثوار. أنت الشامخ الأبيّ، أنت الصامد على مر الأزمنة والقرون. أنت من ستجهض مخططاتهم، وتكشف مؤامراتهم، وتفضح خياناتهم. أنت من ستحاكم مجرميهم، وتقتص من شبيحتهم، وتهمش مرتزقتهم، وتنبذ إلى الأبد مؤيديهم.

“الشعب السوري ما بينزل” كانت أولى هتافات الثورة، “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد” كانت أجملها، “الموت ولا المذلة” كانت أقواها، صدحت هتافات الثوار الأبطال في سماء المدن السورية، أطلقتها حناجر النساء والأطفال والشيوخ قبل الشباب، رفعها المتظاهرون بكل فئاتهم وطوائفهم ودياناتهم، كبّرت المساجد وقرعت أجراس الكنائس وانطلقت التكبيرات ورفعت الصلوات، انطلق السعب السوري في مسيرات سلمية ليجابهوا بأعتى آلة قتل عرفها التاريخ، أحقر فكر مجرم في تاريخ البشرية، طاغية يقتل شعبه بدم بارد وضمير مُغَيَّبْ.

الثورة سوف تستمر حتى اسقط النظام، هذه إرادة الشعب وهذا ما سوف يحصل بإذن الله. على الرغم من تواطؤ الشرق والغرب، وعلى الرغم من تآمر العرب وضعفهم، وتآمر الجيران مع الأعداء، وضعف المعارضة وتشتتها وخذلانها، سوف تكون أنت المنتصر الأكبر يا وطني، سوف تنتصر بتصميم شعبك البطل، وتضحيات ثوارك الأحرار، وبطولات كتائب جيشك الحر، سوف تنتصر بإيمان شعبك، واستدامة تضحياته وحراكه.

عاشت سوريا حرّة أبيّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.