فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

مؤتمر الرياض: من يجرب المجرب عقله مخرب!…

لن أطيل علبكم في مداخلتي هذه لأنني أعرف أنّ آلاف الآراء والمقالات تكتب كل ثانية مؤيدة أو مستنكرة هرولة قيادات المعارضة السورية من سياسيين وعسكريين إلى الرياض. وكما يحدث عادة في الراليات الصحراوية التي اعتدنا مشاهدة أبطالها وهم يقطعون الصحراء بسياراتهم المزمجرة للفوز بمبالغ نقدية وشهرة عالمية وكؤوس ذهبية يشربون بها زجاجات الشمبانبا الكبيرة من أفخر الأنواع، تقاطر البارحة وصول من سمّوا أنفسهم أو “سمّوهم بالعامية” بقيادات المعارضة السورية ورموزها من مفكرين ومنجمين وسياسيين وقادة من أشباه العسكريين. الوجوه ذاتها دون تغيير أو ماكياج جديد، هم من شهدناهم يصادرون الثورة منذ يومها الأول ويفشلوا بابراز سلميتها لاقناع المجتمع الدولي بدعمها. هم أنفسهم من بدأوا بالتنظير والتنجيم والتنافس على شاشات الاعلام العربي والعالمي ليغذوا نرجسيتهم؛ فتقاتلوا وتبادلوا الشتائم والاتهامات وابتكروا مختلف أنواع الخطط والبرامج التي تعكس مصالحهم ومصالح الفئات والقبائل والعشائر والقوميات والطوائف والأديان التي ينتمون اليها – ولكنها قطعاً لا تمثل مطالب الشعب السوري ولا تراعي وحدة مكوناته وانتماءها الوطني.

خلط، هؤلاء الذين وصلوا إلى الرياض الآوراق، وفشلوا في وضع الأولويات أو الإتفاق على القواسم الوطنية المشتركة للتخلص من الطاغية السفاح، وإرساء الحكم الديمقراطي الحر،  ووضع دستور حضاري مدني يحمي حقوق الانسان ويرفع راية المواطنة ويرسي جذور الحرية والديمقراطية والتعددية والتعايش على أساس الكفاءة لا المحاصصة. دستور يُحقّق مطالب الشعب السوري الذي انتفض أطفاله قبل كهوله ليناضلوا من أجل حلمهم بمستقبل زاهر يضمن لكل منهم حق المشاركة في بناء وطنه ونمائه.

[box type=”note” fontsize=”16″]

منذ أشهر وتحاول الدول الراعية للنظام اقناع الغرب بتبني برنامجها ذو المحاور الخمسة وهي:

  1. ضرورة مقاومة الارهاب الاسلامي المتطرف أولاً قبل الحديث عن أي حكومة انتقالية أو مرحلة لانتقال السلطة؛الأمر الذي قد يعني مدة زمنية مفتوحة للإبقاء على النظام وقتل السوريين وتهجيرهم.
  2. اعتبار ارهابيو النظام ومرتزقته – من ميليشيات حزب الله وجيوش الباسردان والشبيحة التي أصبحت تسمى بالمقاومة الشعبية جزء لا يتجزأ من التحالف المقاوم للارهاب واعتبارها من الجيوش الشرعية أو النظامية التي يحق لها قصف المدنيين وقتلهم وتهجيرهم وإزاحتهم عن طريق الخطأ غير المقصود كما يدعون.
  3. القضاء على أي مقاومة ثورية حرّة ضد النظام ومنع أي دعم عسكري ومادي عنها بل استهدافها بالقصف الجوي في كل مرة تحرز فيه نجاحا ما أو تقدماً على الأرض.
  4. لجم النفوذ التركي لأن أمن تركيا الوطني مرتبط بأمن سوريا بسبب تطابق المكونات الجيوسياسية والقومية والطائفية بينهما، فكل ما سوف يحصل في سوريا سوف يمتد إلى الداخل التركي دون أدنى شك.
  5. تفويض روسيا بملف الشرق الاوسط في ظل وجود قيادة أمريكية ضعيفة وغرب يعاني من آزمة مالية واقتصادية خاتقة.

[/box]

ترى! ماذا سوف يتمكن المجتمعون في الرياض أن ينجزوا وهم مسلوبي الارادة، يقفون خارج دائرة صنع القرار، ويواجهون أشرس هحوم شهدته سوريا والمنطقة في تاريخها المعاصر.

لقد توسعت أولوياتهم وتشعبت وتقاطعت وتدولت. لقد تحولت الثورة السورية من مطالب شعب بالحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية والمشاركة وحقوق الانسان، إلى صراع دولي على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط بين أقوى قوتين في العالم، وحرب طائفية شيعية سنية معلنة، وتمكن قوى اقليمية جديدة من فرض نفسها كأطراف مشاركة في صنع القرار الاقليمي إلى جانب اسرائيل وبدء التنافس فيما بينها في سياق الحفاظ على مصالحها الخاصة وأمنها القومي.

هل سيستطيع المجتمعون في الرياض من استعادة حق السوريين في المشاركة في صنع القرار الاقليمي والسوري؟

هل سيستطيعوا أن يتفقوا على خطة لمواجهة الغزو الروسي الايراني الفاجر والمقنع بقناع مكافحة الارهاب؟

هل سيستطيعوا أن يتفقوا على آلية تقنع الغرب وعلى رأسهم الادارة الامريكية على الوثوق بهم والتخلي عن مواقفها وتحالفها المشبوه مع الدب الروسي والتنين الايراني على حساب وحدة الشعب السوري ومصالحه.

هل سيستطيعوا أن يرتبوا أولوياتهم ويضعوا خطط عمل وخريطة طريق تؤدي إلى وقف معاناة السوريين بأشكالها كافة.

هل سيستطيعوا التعالي على مصالحهم الذاتية ومصالح مكوناتهم وتفضيل المصلحة الوطنية العليا وعلى رأسها الوحدة الوطنية.

وأخيرا هل سيستطيعوا الاتفاق على المطلب الأساس؛ لا للأسد أو ما يدعى نظامه المهترئ في مستقبل سوريا.

حتى الآن كانوا ينتقلون من فشل إلى آخر…

ومن يجرب المجرب عقلو مخرب!..

نتمنى أن نكون مخطئين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.