فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

عيد الحب حلال هو أم حرام

لن أتطرق في هذه الخاطرة عن شرعية عيد الحب التي ما زالت في بلادنا موضوعاً جدلياً، ولن أناقش معارضي هذا العيد ممن يرفعون راية الدين لقمع الأفكار وتقييد الحريات وإرهاب المجتمع، وهم للأسف كثر. سأقتصر على كتابة رأي بهذا العيد وأشرح فهمي الحقيقي له.
الحب والكراهية إحساسان موجودان في كلّ منّا، وضعهما الله في خليقته، وزودنا بالعقل لكي نحسن الاختيار، وبالضمير لكي نعود إلى إنسانيتنا لنتصرف بما يرضي الله. هما شعوران يشكلان أساس الطبيعة البشرية لأنهما يتحكمان في سلوكياتنا وأخلاقنا كبشر.  
تطور هذان الشعوران مع تطور الإنسان. وخاض ملاكا الحب والكراهية فيما بينهما صراعات وحروب طاحنة وكثيرة عبر التاريخ كان المنتصر فيها على الدوام ملاك الكراهية للأسف، حتى بات العالم اليوم أشبه بغابة، الغلبة فيها للأشرار الذين لا تحكمهم أي أخلاق أو مفاهيم إنسانية.
قد يكون عيد الحب أو “عيد القديس فلانتاين” عيداً ذو جذور مسيحية ولكنه اليوم ومع الزمن تحول إلى عيداً يحتفل العالم فيه “بالحب كرمز مطلق”، الحب الذي بتنا نحتاجه جميعاً في حياتنا اليوم.
والسوريون اليوم، بشكل خاص، هم أكثر الناس حاجة للاحتفال بعيد الحب، فقد عانوا خلال السنوات الست الماضية من الكراهية السوداء والحقد والدمار والقتل والاضطهاد وكل المفردات الشيطانية الأخرى، ما لم يعانيه شعب في تاريخ الإنسانية.
الحب الذي علينا أن نحتفل به عليه أن يتجلّى أوّلاً بحب “الله عزّ جلاله” ومن خلال حبنا وإيماننا به، علينا أن نقر بأنّ لكل إنسان حرية اختيار الدين والمذهب والطائفة التي يريد من خلالها أن يتعبد ربّه، فالله واحد مهما تعددت الديانات والمذاهب والطوائف.
علينا ثانياً أن نحب وطننا حباً لا يعلو عليه حب آخر، علينا أن نؤمن بأنّ وطننا هو الحضن الذي يجمع بيننا، ويوفر لنا الهوية والكرامة ويحمينا من المذلة والمهانة. وطننا المنزل الكبير الذي تشارك جدودنا في سكناه منذ آلاف السنين. يمكن لنا ولأجيالنا القادمة أن تعيش في هذا الوطن في حال كنّا قادرين على احترام حقوقه علينا. إنه المنزل الكبير والأرض الواسعة اللذين يمكننا أن نحولهما إلى جنة خضراء أو جهنم حمراء. وطننا قادر على أن يعطينا بقدر حبنا وإخلاصنا وعطاءنا له. إنّه يريد منّا فقط، أن نحبّ أرضه ونحترم خصوصيات مكوناته وخلود تاريخها الحضاري عبر آلاف السنين.
علينا أيضاً أن نحتفل بعيد الحب من خلال حبنا واحترامنا لبعضنا البعض، والعمل معاً  متكاتفين كلّ ضمن اختصاصه. علينا أن نتنافس على حب الوطن وخدمته لا على الشخصنة وحب الذات. علينا أن نحب التواضع والتعاون لا العجرفة والتعالي. علينا أن نتمنى الخير لكل قريب أو صديق أو أخ. لنمنح في هذه المناسبة الحب لمن حولنا انتظار المقابل. لنقرر اليوم أن نستبدل الكراهية بحب من نوع جديد: لنكره الطائفية والولاءات الضيقة الأثنية والقومية والدينية والعشائرية على حساب حب الوطن والتعددية فيه؛ دعونا نقبل بعضنا البعض ونتعارف على ثقافاتنا البينية وتعاليم أدياننا المختلفة بعقل واعٍ ومنفتح ومؤمن بضرورة المعرفة كأساس للتعاون والتعايش والتعددية والمساواة.
لنؤمن بأدياننا كما نشاء دون محاولة المساس بأديان الآخرين وطرائقهم في الايمان والحياة وحب الله. لنتواضع في إيماننا ولا ننصب أنفسنا قضاة وحكام على الآخرين. لنحارب معاً التطرف والارهاب، ونؤمن بالدين كأسلوب حياة لكل إنسان حرية اختياره كما يشاء.
لنتشارك في بناء الدولة المدنية مع احترام كامل للأديان وشرائعها وخصوصياتها. لكي ينتصر الحق ونحقق آمال ثورتنا وأهدافها.
بوحدتنا وتقديمنا الحب على كل شئ آخر، يمكن للحق أن ينتصر ويمكننا أن نحقق آمالنا وأهداف ثورتنا.
في هذا اليوم، الدعوة موجهة إلى الجميع للاحتفال بعيد الحب.
فالحب حلال ومنة من الله أعطاها إلى الانسان.
والكراهية هي الحرام وتؤدي إلى تقسيم الأوطان.
أحبك يا أخي في الوطن،
أحبك يا شعبي،
أحبك يا هويتي،
أحبك يا وطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.