فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

عيد الأعياد

يحتفل العالم اليوم “بعيد المرأة العالمي”​؛ في هذا العيد​ تُهدى النساء ​العاملات ​في المكاتب والمؤسسات، و​حتى السائرات ​في بعض شوارع مدن وعواصم العالم المسمّى بالمتحضر، الزهور والنياشين الرمزية التي تعلق على الصدور، وتقيم كل المنظمات الأممية والخاصة والدولية والمتعددة الجنسيات الحفلات والسهرات والمسيرات والمهرجانات وغير ذلك من المباهج​ المختلفة.​

بدون أدنى شك، فإنّ هذا اليوم كان من ابتكار العالم المتحضر،​ لتكريم النساء ​لنضالهن في سبيل حصول المرأة في أمريكا وأوروبا وكندا وأوستراليا بشكل خاص، على حقوقهن كاملة دون تمييز جندري (جنساني) بينها وبين الرجل شريكها في الانسانية ومغتصب حقوقها لقرون عديد​ة​ سابقة.

لكن العالم يتناسى، كل عام، العدد الأكبر من النساء اللواتي قدّر عليهن أي يلدن في دول أخرى غير التي ذكرت​ أعلاه​ – في أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، والصين وغيرها من دول العالم الثالث والرابع والخامس أو ما يسمى في دول العالم النامي، النساء اللواتي كتب عليهن أن يعشن في مجتمعات ذكورية ما زالت متخلفة تعاملهن ​كمتاع​​ في الحياة ​غرضه الوحيد خدمة الرجل وامتاع شهواته المختلفة، وانجاب الاطفال، والعمل مع ​الأولاد لتوفير المورد المطلوب للأسرة، أو حتى ​اعتبار الرجل نفسه يمتلك حق الاتجار ​بنساء أسرته​​ وأعراضهنّ باسم الزواج وغير ذلك من الانتهاكات اللانسانية لهذا الكائن المقدس لدى الله جلّ جلاله.

الجنة تحت أقدام الأمهات في الاسلام، والأمومة خاصية منحها الله للمرأة وحدها دون الرجل، ومريم العذراء أم المسيح عليه السلام – أي الكائن البشري الذي خصها الله بحمل يسوع ابن الله عند المسيحيين. لقد خصّ الله المرأة بدور خاص​ ومميز ووحيد​ ​يضمن ​استمرار الانسانية ​و​يفوق ​بكثير ​دور الرجل في الحياة.

منذ بداية الثورة السورية برزت المرأة ​السورية ​فيها ​كعنصر رافع حمل كل آهات الرجال والشباب والأطفال والشيوخ​.​ ناضلت ​​في كل مرحلة ومكان كحاضنة للثورة وزوجة وأم وابنة، فكانت هي المناضلة، وهي الأرملة، وهي الثكلى، وهي الراعية، وهي الارادة الحقيقية وراء استمرار الثورة وصمودها ​حتى​​ تدخل الآن عامها الخامس.

لقد قدمت المرأة السورية للعالم مثالاً عن الاخلاص والنضال والوفاء وعلى رأسهم حب الوطن والتضحية بالنفس وبكل غال ورخيص في سبيل الحرية والديمقراطية والكرامة ومستقبل الاجيال.

اليوم يحتفل السوريون بعيد الاعياد، والمرأة السورية مقهورة في مخيمات التهجير وبلدان الشتات وفي الداخل السوري، هي ضحية بطش النظام وانتهاكاته الاجرامية المختلفة من ناحية، وهمجية داعش وأخواتها ممن يرفعون رايات الدين كذباً ودجلاً وافتراء.

المطلوب في هذا العيد أن يقف العالم أجمع مع المرأة السورية، يعزز صمودها، ويمجد تضحياتها، ويوصل معاناتها الى أصحاب القرار في العالم لكي يتدخلوا لانقاذها من القتل والاغتصاب والخطف والتهجير. الى ميشيل اوباما وهيلاري كلينتون واوبرا وينفري وغيرهن من المدافعات عن حقوق المرأة أن يعملن على الضغط على أصحاب القرار لوقف معاناة المرأة السورية التي يندى لها جبين الانسانية والتي سيدينها التاريخ في سجلاته ويدين هؤلاء المدعين والمدعيات بحماية الحرية والديمقراطية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وحماية المرأة وحقوقها.

فهد ابراهيم باشا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.