فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

طبول الفاشية تدق في مؤتمر الحزب الجمهوري في أوهايو

ما أشبه اليوم بالبارحة، الفاشيون الثلاثة بالفيديو – لنلاحظ سويا لغة الجسد للفاشيين الثلاثة في التاريخ المعاصر

عقد الحزب الجمهوري مؤتمره العام لتسمية مرشحه إلى انتخابات الرئاسة التي ستجري في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم في بيئة مشحونة ومنقسمة لميسبق للحزب في تاريخه أن شاهدها.

ظهر الانقسام واضحاً منذ افتتاح المؤتمر عندما أعلن شيوخ الحزب الجمهوري وأبرز أعضائه عدم اشتراكهم في حضور المؤتمر: جورج بوش وأخوه جيب بوش، وعدد من المرشحين الذين نافسو ترامب في سباق الرئاسة وعلى رأسهم المرشح الذي نال المرتبة الرابعة في الأصوات جون كيسيك وغيرهم لم يحضروا المؤتمر في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ الحزب….

غير أنّ الحدث الانقسامي الأكبر كان عندما قرر تيد كروز العودة عن مقاطعته للانتخابات وحضر في اليوم الأخير ليلقي كلمة طالب في نهايتها الجمهور تحكيم ضمائرهم في عملية الانتخاب في تحدّ سافر للحشد المؤيد لترامب الذي واجهه بصراخات الاستنكار.  غير أنّ كروز أعاد بعد ذلك وكرر أنه لن ينتخب ترامب، لن ينتخب مرشحاً تلفظ بالسوء ضد أبيه وأمّه.

كذلك حضر المؤتمر عدد غير قليل من مناهضي ترامب كانوا يرفعون شعارات معادية له داخل المؤتمر وخارجه ممّا أدى إلى تدخل الأمن عدة مرات لتفريقهم أو اخراجهم من القاعة.

الفضيحة الكبرى في المؤتمر كان قيام زوجة ترامب بافتتاح المؤتمر بعد قيامه بتقديمها في اخراج هوليودي يظهر طبيعة حملة ترامب الفاشية ومن ثم تبيّن أنّ جملاً ومقاطع من الخطاب مسروقة حرفياً من خطاب السيدة الاولى ميشيل أوباما عام 2008.

من المدهش في المؤتمر أنّ كل أولاد ترامب أعتلوا المنصة وأدلوا بخطابات تتحدث عن عظمة أبيهم “كبابا طيب وحنون وما في متلو في العالم” وأنه رجل مسؤول لا يستسلم للتحديات وقادر دائماً على انهاء ما يبدأه من عمل بنجاح، أنه رجل معتاد أن يفوز ةلا يقبل الخسارة لذا هو الوحيد الذي يمكن أن يقود أمريكا ويجعلها عظيمة من جديد. كذلك، ألقى عدد من موظفي ترامب السابقين واللاحقين كلمات تصب في نفس السياق والمعنى وأضافوا أنه رجل يسمع للغير دون أن يبخس آراء الآخرين حقها ومن ثم يقرر. هؤلاء العشرات من عائلة ترامب وموظفيه السابقين والحاليين نسوا أنّ شهاداتهم لا قيمة لها حتى في المحكمة لأنهم مرتبطون بالمنتفع بعلاقات خاصة أسرية أو مادية. ثمّ، من هم هؤلاء، ومن يشهد لهم، ومن يعرف عنهم شيئاً غير أنهم أولاد ترامب من ثلاثة زيجات ولدوا وفي فمهم معلقة من ذهب مثلهم مثل والدهم تماماً؛ فترامب المسكين كان قد صرح يومياً لمحطة فوكس أنه عصامي فوالده أعطاه “مليون دولار فقط” ليبدأ حياته المهنية وهو بعصاميته جعل المليون يصبح امبراطورية قيمتها 18 مليار دولار كما قالت ابنته “إيفانا”. نسي ترامب وأولاده ولم يذكروا حالات الافلاس الأربعة التي أعلنها بمبالغ تساوي ملايين الدولارات تبددت دون حساب وأدت إلى خسارة عشرات الآلاف من الموظفين وظائفهم ووضعت مصائرهم ومصير أولادهم في خطر. ترامب خسر الملايين دون محاسبة لأنّه كان لديه فريق قانوني ومحاسبي مؤهل تمكن من أن يخطط لذلك.

أما من بقي من الخطباء فكانوا على ثلاثة أقسام: قسم كان قد أدلى فيما سيق بتصريحات هاجم فيها ترامب من النواحي الاخلاقية والمهنية والشخصية ومن ثم عاد في المؤتمر “ليلحس ما قاله” لأنه جمهوري منضبط يلتزم بما اختاره الحزب. وقسم يطالب بانتخاب ترامب لأنه لا يرغب بانتخاب كلينتون التي هاجموها بألفاظ سوقية وكالوا لها التهم بشكل يشعر المرء نفسه بأنه في حانة للكاوبوي مع مخمورين وليس في مؤتمر لحزب من المفروض أن يكون محترماً. استخدم هؤلاء كلمات “محتالة، مرتشية، تستحق الاعدام، راشية، سلطوية، غير ذات مصداقية، كاذبة، حقيرة…” إلى غير ذلك من الألفاظ المشينة التي لا تستخدم في العادة على هذا المستوى من السباقات الانتخابية. والقسم الثالث يرفع الرايات التي تبنتها قيادات الحزب الجمهوري وهي (نريد أمريكا عظيمة من جديد، نريد أمريكا موحدة من جديد) دون أن يعيروا انتباها إلى أنّ من قسم أمريكا هو دونالد ترامب ومن يخبف العالم بأثره حكوماتاً وشعوباً ويجعلها فاشية تهدد السلام في العالم هو دونالد ترامب.

وأخيراً، خرج دونالد ترامب ليقدم خطاب قبوله الترشح للانتخابات، فكان خطابا شبيها تماماً في لغته الجسدية لكل من هتلر وموسوليني وكأنّ فاشية جديدة أخطر مما شاهده العالم في الثلاثينات من القرن الماضي. كان الخطاب نقداً لازعاً ونابياً لاوباما وكلينتون. كان الخطاب تهديداً وتخويفاً للأمريكيين من المهاجرين والاسلام. كان الخطاب في محتواه يصنف الأعراق ولكنه يتحدث عن الوحدة. يريد ترامب عند فوزه أن يعيد تقييم الموظفين الرسميين وتصفية كل من لا يعتبره مؤمناً برسالة حكومته “أي الخطوات القمعية اللاديمقراطية التي كان قد أعلنها”. قال بكل تواضع أنا فقط من يستطيع أن يجعل أمريكا عظيمة من جديد، أنا فقط يستطيع أن يوحد أمريكا. تكفي مشاهدة الشريط الذي أعدته الأيام لنتعرف على المرشح الجديد للرئاسة الأمريكية ونسأل أنفسنا إلى متى نبقى نحن العرب مطأطأي الرؤوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.