فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

شكراً للفيتو الروسي الصيني…!

شكراً للفيتو الروسي الصيني…!

قد يفاجئ هذا العنوان العديد من القراء الذين أصابهم هذا الفيتو بالذهول وحوّل آخرين من الداعين الى سلمية الثورة إلى مسلمين بحتمية عسكرتها. أقول للجميع مهلكم يا أحرار الوطن، وَيْحَكم، علام هذا الذهول والاحباط، هل كنتم تريدون حقاً قراراً أممياً يؤيد المشروع الذي قدمته الجامعة العربية وقدمته المغرب باسمها وأيدته الولايات المتحدة والغرب ومن يدور في فلكهم.

لنقرأ القرار الذي جاء في مسودته:

1.  إنّ مجلس الامن الدولي يؤيد مبادرة الجامعة العربية حول الانتقال الى الديمقراطية في سورية عن طريق الحوار بين الحكومة السورية وقوى المعارضة: هل كنتم بالفعل تريدون الحوار مع النظام يا سادة، ومع من كنتم تريدون التحاور؟ مع المسكين فاروق الشرع الذي لا حول له ولا قوة، الذي رضي على نفسه أن يكون ذليلاً يشغل منصباً رمزياً كنائب لرئيس يقتل شعبه.

2. قيام الرئيس السوري بنقل كامل صلاحياته الى نائبه ليتعاون مع حكومة وحدة وطنية في المرحلة الانتقالية، واجراء انتخابات حرة وشفافة تحت مراقبة عربية ودولية: أي حكومة وحدة وطنية هذه التي يريدون أن يشكلوها ومن هم هؤلاء الذين سيشاركون فيها؟ بالله عليكم كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟ وأي انتخابات حرّة وشفافة ستجري وسط الهيمنة الأمنية لمجرمي النظام؟ وأي رقابة عربية ودولية يتحدثون عنها وهل ستكون مماثلة في أداءها لما قامت به بعثة مراقبي الجامعة العربية؟

3. ويشجع الجامعة العربية كذلك على مواصلة جهودها بالتنسيق مع الاطراف السورية: أي جهود هذه، هل هي تسمية أحد مجرمي الحرب في دارفور رئيساً لبعثتها، أو القيام بالتعلّم بالخبرة التي كانت الجامعة ستقوم به على حساب شهداء الشعب السوري ودماء ضحاياه وأبطاله. ومع من ستنسّق، مع المخابرات الجوية أو قيادة الجيش الرابع أو آصف شوكت أو ماهر أسد؟

4. ويسهب القرار بمجموعة غير واقعية من الطلبات التي لا يمكن للنظام أن يطبقها من سحب آلة القتل والسماح بالتظاهر والبدء بعملية سياسية ديموقراطية و…و…و… لينتهي بالقول يتعين على الامين العام للامم المتحدة رفع التقرير الاول حول سير تطبيق القرار بعد 15 يوما من صدوره، وتقديم التقارير التالية كل 30 يوما. كما تقضي المسودة بتقدير مدى تطبيق سورية للقرار بعد 15 يوما من صدوره، واتخاذ الاجراءات اللاحقة بالتنسيق مع الجامعة العربية في حال عدم التزامها بالقرار: أي أنّ على الشعب السوري أن يُقْتَل ويقدّم الضحايا والشهداء بانتظار تقرير الأمين العام الأول ثم الثاني فالثالث ويا ترى كم من الوقت سوف يمضي وكم من الشهداء سوف يسقطون قبل أن يعلن لنا العالم فشله.

5. لم تشمل مسودة القرار أي ذكر لا من قريب ولا من بعيد عما سيحصل للجيش الذي قتل شعبه (سوى عودته إلى ثكناته) وماذا عن ميليشيات النظام الأمنية وشبيحته؟ هل يعودون إلى أسرهم ومقدر ما جرى!.. أو يأخذون الأوسمة والنياشين على الجرائم التي ارتكبوها ضد المندسين والخونة من الشعب!

كلاّ يا سادة… لم يكن أيّ منا يرغب بهكذا قرار؟ وأنا متأكد أننا كنّا هاجمنا الجامعة العربية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي أيد القرار لو صدر القرار كما كان مخططاً له.

علينا أن ندرك أنّ العالم لا يحب الضعفاء والمشرذمين بل الأقوياء المتحدين. المشكلة تكمن في من يرفع راية الثورة من جهة ويتقاتل فيما بينه ويختلف من جهة أخرى. ليس الأسد المجرم الوحيد والقاتل بل كل من يختلف ويتشرذم ويزرع التفرقة ويخون الآخر ويتسابق على عدد الممثلين والمراكز في اللجان والمجالس والتسيقيات وقيادات الجبش الحر و… و… عليكم جميعاً أن تقفوا وقفة واحدة، أن تتحدوا، أن تجتمعوا قطعاناً وزرافات من الداخل والخارج في أي مكان في العالم وألاّ تتفرقوا قبل انتخاب مجلس أعلى لقيادة الثورة بجناحين سياسي وعسكري بشمل عددا لا يتجاوز 22 شخصاً، 11 سياسياً و11 عسكرياً ومجلس شورى انتقالي من أطياف المعارضة كافة يناط به دوراً رقابياً لا تنفيذياً. على الأطر الجديدة أن تستلم زمام الأمور في الداخل والخارج بكل ما في هذه الكلمة من معنى وعلى جميع التنسيقيات والمجموعات المسلحة من جيش وطني حر وعشائر وغيرهم أن ينضووا تحت لواء المجلس الجديد وعلى جميع المساعدات والاغاثات أن تتوحد وتكون تحت إدارة المجلس. كذلك على المجلس أن يضع الأولويات التالية كخطة عمل يقدمها إلى العالم أجمع شرقاً وغرباً:

1. اسقاط النظام ولا حوار مع قتلة الشعب.

2. فتح حوار مع كافة الدول بما فيها روسيا وإيران والصين.

3. إعطاء كل الضمانات المطلوبة للحفاظ على حقوق الأقليات وعدم التمييز الطائفي وصيانة الأمن الوطني والمجتمعي وعدم اللجوء للانتقام بأي شكل كان مع الإصرار على محاكمة المجرمين محاكمة عادلة بوجود رقابة دولية.

4. تطمين الدول الافليمية المجاورة من تركيا وإيران والعراق بأن النظام السوري الجديد سوف يسعى للحفاظ على حسن الجوار ولا يكن أي عدائية مسبقة لأحد وأنه سوف يعامل الجميع بالمثل وأنه سوف يسعى إلى جعل المنطقة واحة للحضارة والنماء والسلام.

5. الطلب من الكبار في العالم الضغط على اسرائيل وافهامها أن التاريخ يكتب الآن بلغة جديدة وأن مرحلة عجرفتها وبطشها قد ولّت وانها إذا ما أرادت السلام عليها أن تتعامل مع الحكومات الديموقراطية المنبثقة من الشعوب الوحيدة الكفيلة بتحقيق الأمن والسلام على مستوى متكافئ.

6. إعطاء الدول الكبرى بما فيهم روسيا والصين التطمينات اللازمة بأن الشعب السوري هو شعب يريد السلام والنماء والتطور وأنه ستعاطى مع الجميع بحسب مواقفهم مع قضيته دون أي مواقف مسبقة وأنّ سقوط النظام لن يعني بالضرورة تغيير كل السياسات الخارجية المتبعة بل إعادة تقييمها وفقاً لأمن الوطن والمنطقة والسلام الاقليمي والعالمي.

7. الطلب من العالم العمل على المستويات كافة لعزل النظام السوري، والاعتراف بالمجلس الأعلى لقيادة الثورة كممثل وحيد للشعب السوري ودعمه بالمال والسلاح والمناطق الحدودية الامنة وفرض حصار كامل سياسي وعسكري واقتصادي على النظام السوري.

8. على المجلس الأعلى لقيادة الثورة أن يثبت للعالم سيطرته على الشارع بالكامل، وأن يقوم مجلس الشورى بدعم وتأييد المجلس الأعلى دون أي مهاترات أو اختلافات ويسعى إلى جعل الثورة ومجلسها ذات مصداقية وأن تستلم الثورة زمام المبادرة وأن تنتقل إلى موقع الفاعل لا المنفعل.

شكراً لك روسيا، وشكراً لك أيتها الصين البعيدة على الفيتو المزدوج في مجلس الأمن، نقدّر لكما موقفكما الصريحين المعلنين ونقدر لكما الصفعة الدبلوماسية القوية التي نتمنى أن يتعلّم منها مراهقو السياسة والمقاومة لدينا الذين جعلوا من أعمالهم ومواقفهم مهزلة لم يعد بالامكان السكوت عنها.

عاشت ثورتنا وعاش أبطالها والسلام والرحمة على أرواح شهدائنا الأبرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.