فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

سفّاح القرن الواحد والعشرين؟

السفّاح في علم النفس الخاص بالجريمة هو الشخص الذي يتلذذ بالقتل المتكرر لعدد كبير من الاشخاص الابرياء، يحب السفاح سفك الدماء فهي تشعره بالنشوة والقوة. يختلف السفاح عن المجرم العادي الذي قد يقتل لمرة واحدة لسبب ما او دافع، بأنّ السفاح يمارس القتل بالجملة ويكرر جرائمه لكي يستمتع ليس فقط بالقتل ولكن لاي يظهر للآخرين تفوقه عليهم. يقوم السفاح بالتخطيط لجرائمه: فهو يختار ضحاياه وفقاً لمعايير معينة ترتبط بجنس الضحايا أو عرقهم أو انتمائهم أو طائفتهم أو وظيفتهم، أو عمرهم، أو غير ذلك…. وهو يتفنن في آلية القتل التي ينبغي أن ينفرد بها أو بكيفية استخدامها بحيث تكون فتاكة مؤلمة ودموية وتؤدي الى اكبر قدر من الضرر الى بيئة الضحية والالم الى اسرته واصدقائه ومحيطه. ويزداد شعور السفاح بالتميز والعنفوان كلما زاد عدد الاشخاص الذين يخيفهم أو يرهبهم.

شاهدت كل ذلك جلياً وانا أشاهد ما بثته وسائل الاعلام العالمية نقلاً عن التفزيون السوري من قيام بشار وعقيلته باقامة حفل عشاء لعدد من بنات وأبناء أسر القتلى الذين سقطوا دفاعاً عن نظامه المجرم والكثير منهم أرغم على ذلك لانه مجند عادي خاف من أن يصفى جسدياً أو يتال قسطا من التعذيب والتنكيل له والمطاردة والاعتقال لاعضاء أسرته في حال رفض وتمنّع.

جال بشار وشريكته بين الاطفال الابرياء بتعال وكبرياء وابتسامة عريضة فرحاً بالالم واليتم والشقاء الذي تسبب بهم لهؤلاء الابرياء وامهاتهم دون وازع من ضمير. اعتذر المجرم منهم لانه لم يدعوهم الى العشاء في العامين السابقين لانه كان مشغولا بقتل الارهابيين والمجموعات المسلحة، ووعدهم بأن يجتمع بهم من جديد مع من سوف ينضم اليهم من أيتام وثكالى جدد في العام القادم احتفالا بالنصر.

كان السفاح منتشياً تعلو وجهه البهجة والسرور والفرح، وهو يتخيل الاطفال المهجرون الذين يبلغ عددهم مئات الآلاف وهم جالسون في أقبية المنازل وهياكل الأبنية وحدائق المدن والمدارس في العديد من المدن السورية واللبنانية، او في مخيمات الاردن وتركيا والعراق يبكون من الحسرة والألم والجوع والخوف والمرض والبرد، يائسون من حالهم وقلقون على مصيرهم ومصير أسرهم.

استضافت السي ان ان احد المحللين النفسيين لتعرف كيف يمكن لكائن بشري ان يتصرف بهذه الوحشية وأن يكون عديم الاحساس والضمير وأن لا يكتفي يقتل آباء هؤلاء اليتامى أو على الأقل التسبب بقتلهم وأن يستخدم هؤلاء الابرياء كمادة اعلامية دعائية ليظهر وكأنه منتصر عشية مسرحية الانتخابات التي يريد بيعها للعالم أولاً وللسوريين من ذوي اللون الفضي ثانياً.

ونحن من واكب مسيرة أسرة الأسد الدموية التي وصلت الى الحكم بخيانة جيشنا السوري الباسل في حرب 1967، وتسلقت على دماء الشهداء السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين والاعلاميين والمثقفين في سوريا والمنطقة والعالم لتبقى في الحكم أطول فترة ممكنة. تنكر آل الاسد لدماء الشهداء الطاهرة وتضحياتهم وتحالفوا مع دول وأحزاب سياسية على أسس طائفية وأثنية، وحولت الجيش السوري الوطني الباسل إلى عصابة طائفية بإمرة مجموعة من الضباط المقربين من الاسرة أو مرتزقة بقيادة آل طلاس والشهابي وحبيب وغيرهم. شكلت الفرق الخاصة والحرس الجمهوري وفرق النخبة وسلّحت أفضل تسليح بينما أبقيت معظم الفرق الاخرى بالحد الادنى من التسليح غير المتطور، وأشغلت في حروب جانبية كحرب لبنان وحرب الخليج الاولى والثانية. ادعى النظام طوال عقود بأنه يقود ما يسمى جبهة الممانعة التي تبين فيما بعد أنها ليست الا محوراً طائفياً تريد منه ايران أن تتوسع وتحقق اهدافها ومد نفوذها الى دول الخليج والوصول الى البحر الابيض المتوسط. ولم يتوانى نظام الاسد بالتحالف هو وحليفته ايران مع القاعدة وغيرها من قوى الارهاب فاحتضنتهم ومولتهم ووفرت لهم معسكرات التدريب السرية في لبنان والعراق وايران واليوم في سورية وشكلت منهم مجموعات ارهابية استخدمتها لتهديد أمن الدول العربية والاقليمية. والآن يحاول بشار الاسد ونظامه تلميع صورته من جديد أمام الرأي العام العالمي ليؤكد للعالم أن الشعب السوري متمسك به وانه الحل الوحيد للأزمة السورية.

سيسجل التاريخ أن النظام العالمي وقف مشلولاً أمام قوى الشر بقيادة روسيا والصين، وأن السوريون هم من دافعوا عن الحرية وافتدوا الديمقراطية بارواحهم ودماءهم وممتلكاتهم وأمنهم. ومع استمرار العالم في تردده في دعم ثورة الديمقراطيين في سوريا سوف يؤدي الى انتشار الارهاب في اوروبا والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.