فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

الثورة على مفترق طرق، المحافظة على السلمية أو الانجرار وراء النظام إلى حرب أهلية – سلامة الثورة والوطن تنادينا

نجح النظام بوحشيته المفرطة باستفزاز المشاعر الوطنية والانسانية للشعب السوري كرد فعل على امعانه في الإجرام والبطش. بل وللأسف يبدو أنه تمكن من الوصول إلى أبعد من ذلك عندما نجح بجعل البعض منا يصنّف غيره في المعارضة ويخون آخرين ويتهمهم بالوصولية أو حب السلطة أو غير ذلك من النعوت والصفات. يا أخوتي في الوطنية والجهاد! اتقوا الله جميعاً في وطنكم وحافظوا على وحدته الوطنية التي هي السلاح الأمضى والأقوى في وجه النظام. جميعنا دون استثناء يفطر قلبه ويبكي دماً وهو يرى المجازر الوحشية التي يرتكبها النظام ويتمنى لو انه يقتنص من هؤلاء القتلة حق الشهداء وينتقم لهم…. إنها مشاعر طبيعية لشعب أبي باسل عرف على مر التاريخ بالجرأة والبطولة.

صحيح أنّ مقاومة الظلم والطغيان والدفاع عن النفس أمر شرعه الله ولكنه ترك لنا اختيار كيفية فعل ذلك. إنّ دقة الموقف وحساسيته تتطلب منّا الروية والحكمة والنظر إلى أبعد من الأحداث اليومية، علينا أن نملك رؤية بعيدة ندركها بالتفكير الواعي والتحليل وقراءة البيئة الجيوسياسية التي نعيش فيها. لكل زمن معطياته علينا أن ندركها إذا رغبنا في نجاح الثورة والثأر بذلك لدماء أبنائنا وشهدائنا الأبطال الذين اختاروا الحراك السلمي وتصدوا بصدور عارية لرصاص نظام مجرم لا يعرف الله ولا يمتلك أي رادع انساني أو وطني أو ديني. علينا أن نقرأ الأحداث التي جرت في التاريخ غير البعيد وتجري حالياً في البلدان العربية المجاورة لنستقرأ منها نهجاً وطنياّ واقعياّ يحقق أهداف الثورة ويصون وحدة الوطن وأمنه خلال الثورة وما بعدها.

لا أحد يريد أن يزايد على الثورة الداخلية ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك. الثورة في الداخل ارتقت إلى أعلى مراتب البطولة والتضحية والفداء، إنها ثورة حضارية بكل معنى الكلمة أدهشت العالم وفاجئته بتقديمها صورة مختلفة عن الشعب السوري عما كان يعرفه عنه. لقد أدرك العالم بسلمية الثورة أن هذا الشعب هو بالفعل نتاج انساني لحضارات متأصلة انعكست على وعيه وادراكه وتظاهرت بثورة سلمية هي أشجع وأصعب من أي ثورة مسلحة. إقرأوا أحداث الثورة المسلحة في ليبيا واليمن والعراق….

إلى أين وصلت وإلى أين تقود أقطارنا العربية الجريحة هذه. إنّ استخدام السلاح وتشريعه في وطننا الحبيب المؤلف من نسيج فسيفسائي من الطوائف والأديان والقوميات والعشائر والمكونات الأخرى من طيف المجتمع السوري سوف يهدد سلمه الأهلي خلال الثورة وما بعدها. تسلح الشعب وتحوله إلى المقاومة المسلحة سوف ينهي وحدته الوطنية وينتهي بسوريا إلى حالة من البلقنة والتفتت والانقسام ويستدعي تدخلا إقليميا تركيا وإيرانيا وغربيا وحتى اسرائيليا بأوجه وأقنعة مختلفة.

من سيعطي السلاح ويمول المقاومات (لا المقاومة) المسلحة سوف يفعل ذلك وفقاً لأجندته الخاصة وبالتالي ستكون سوريا مرتعاً لصراع أجندات مختلفة خارجية وعربية وإقليمية تنتهي بتقسيمها وهذا ما يسعى إليه أعداء الوطن وعلى رأسهم النظام. النظام يريد إما البقاء أو جر البلاد إلى الحرب الأهلية. أيها الأخوة الكرام الوطن يناشدكم أن تحافظوا على وحدته الوطنية وأن تبتعدوا عن المغامرة بمقدراته. المقاومة المسلحة ستعطي اليد العليا للنظام وتجرد الثورة من أهم سلاح عالمي ومحلي وإقليمي تملكه وهو الحراك السلمي والبطولة المجردة. اللهم إني بلغت.

عاشت سوريا حرّة أبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.