فهد ابراهيم باشا

Fahed Bacha

إلى الخمسة الكبار أعضاء نادي الفيتو في مجلس الأمن

منذ 15 شهراً وأنتم تشاهدون أبشع أنواع الجرائم في تاريخ البشرية ترتكب في سوريا وأنتم تتجادلون فيما بينكم وتتشاورون وتتحاورون لايجاد ما اتفقتم على تسميته قراراً أممياً ينال اجماع أصواتكم المباركة.

منذ 15 شهراً رأيناكم وأنتم مترددون على اتخاذ قرار أممي قادر على وقف مجازر النظام الوحشية وآلة قتله اليومية التي أصبحت تزور بيوت الآمنين من الشعب السوري كجزء من دورة الليل والنهار.

منذ 15 شهراً وأنتم عاجزون عن الدفاع عن حقوق الانسان وحماية النساء والأطفال والشيوخ ضد أسوأ تعدّْ بربري عرفته البشرية في تاريخها القديم والحديث.

لقد أصبح قصف الأحياء الآمنة وتهديم المنازل على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ العزّل وغزو الموجات التسونامية من مجموعات الشبيحة المتخصصة بذبح البشر وقتلهم والتنكيل بهم والتمثيل بجثثهم خبراً بومياً تتناوله الفضائيات والصحف العالمية والعربية المختلفة كما تتناول غيره من الأخبار العادية الأخرى.

لقد سأم العالم من نظامكم الأممي الذي هيمنتم من خلاله على دول العالم الأجمع من خلال قوانين وأخلاقيات دولية مزدوجة بل متعددة المعايير والأطر السياسية اللاأخلافية.

لقد قامت كارتيلّاتكم المتعددة العسكرية والبترولية والتجارية في استعباد البشر والمتاجرة بهم وبصحتهم وقام حلفائكم في المافيات الدولية بنشر الدعارة والاتجار المخدرات وأنتجت مصانعكم التبغ وسوقته لتدمير صحّة البشر واقتصاديات الدول النامية وقمتم باستعباد الشعوب وتشغيلهم بأقل من دولار يومي ولم تستثنوا الأطفال وقمتم باستعبادهم وتشغيلهم وخطفهم والمتاجرة بأعضاءهم.

لقد لعبتم على الفوارق الاثنية والدينية والطائفية والعشائرية والقبلية لتذرعوا الفتن وتشتتوا الضمائر وتفتعلوا الحروب وتصنعوا الديكتاتوريات وتنصبوا الحكومات اللاوطنية العميلة لكي تخدم سياساتكم ومصالحكم الآنية والاستراتيجية وتعمل وفقاً لمصالحكم وبحسب أوامركم.

اصطنعتم الايديولوجيات وقسمتم العالم على أساسها فأقمتم الحروب وتصارعتم على اقتسام موارد الأرض وكنوزها لكي تروجوا لمصالحكم وتنهبوا خيرات الناس والعباد وأرزاقهم وأحلامهم وآمالهم في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط والبلقان.

روعتم البشرية بابتكار القنابل الذرية واستخدامها وأقمتم الحروب في الكوريتين وفييتنام وكمبوديا واستخدمت النابالم والقنابل العنقودية والفوسفورية والأسلحة الكيميائية والبيولوجية وقمتم بتجربتها حية في حرويكم على عدد من الشعوب المناضلة في آسيا والشرق الأقصى والعراق. لقد اغتصبتم فلسطين وهجّرتم ملايين الفلسطنيين واضطهدتموهم وكنتم وراء صناعة جميع الحروب وابتدعتم الارهاب وصنعتم القاعدة وكنتم وراء المجازر في لبنان والشيشان والبوسنة والهرسك ورواندا والعراق وأفغانستان وتفننتم بتعذيب السجناء وانتهاك حقوق الانسان لتنتهوا بحرب الخليج الأولى ومن ثم غزو العراق وأفغانستان.

لقد صنعتم الدكتاتوريات وصفقتم لقمعها لحريات شعوبها وبطشهم بمثقفيها ومفكريها، كل ذلك وأنتم تروجون لمفاهيم الحرية والديموقراطية والكرامة وترفعون رايات حماية الشعوب وصون حقوق الانسان.

لقد وقفتم شهداء زور وتوزعتم الأدوار في مختلف المناطق لكي تزرعوا الخوف والقلاقل بين الشعوب والقوميات والأديان وتفرضوا حلولكم وأجنداتكم في نقرير مصير العالم.

والأن أيها الخمسة بل الثمانية الكبار تطالعونا يومياً بمشاهد مسرحيتكم الجديدة باسم “أصدقاء سوريا ومجلس الأمن” وهي مسرحية مبتذلة إلى أبعد الحدود، سيئة في كل شئ، موضوعها ملئ بالأكاذيب، ومشاهدها لا أخلاقية بامتياز، وحوارها مملّ ومتكرّر، وسياقها دامِ ومُقزّز، وأحداثها لا تمت إلى البشرية بصلة.

ما زلنا نتذكر كيف قمتم في الثمامنينات بالسكوت عن تدمير مدينة حماه وقتل عشرات الآلف من أفراد الشعب السوري. لم تكتفوا بالتغاضي عن أبشع جرائم الحرب والفظائع التي ارتكبت بحق الانسانية بل استضفتم أكثر القتلة إجراماً ووحشية ولاانسانية وقدمتم لهم الملاذ الآمن والحياة الرغداء وأنعمتم عليهم بحمل جنسيات بلدانكم وشاركتوهم في مشاريعكم الاستثمارية ناسين حقوق الانسان وشعارات الحرية والكرامة والديموقراطية التي طالما روجتم لها وأقمتم الحروب باسمها.

اليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة أكثر بشاعة واجراماً فتدمير المدن والأحياء السكنية الآمنة أصبح ممنهجاً والنظام المجرم مستعد لتدمير كل المدن والقرى السورية على مبدأ “ومن بعدي الطوفان”، بل تطور قمعه إلى اغراق المحاصيل وحرق الاراضي وقصف آثار الوطن والقلاع الأثرية التي هي أرث وطني وعالمي يعود إلى آلاف السنين. لقد نهب الآثار والبيوت والمواشي والمحال التجارية والمصانع. ويستمر بقتل السوريين كماً ونوعاً فشمل قتل النساء والأطفال وذبحهم بحد السكين كالخرفان واقتلاع الحناجر وسلخ الجلود الآدمية والتمثيل بالجثث وزرع الفتن الطائفية والاثنية والعرقية والقومية والعشائرية والقبلية دافعاً البلاد إلى حرب أهلية ومهدداً المنطقة باشعال نار لا يمكن اطفائها اذا ما استعرت. كل هذا يحري تحت أنظاركم وبسب صمتكم وترددكم وتقاسم الأدوار بينكم بين مندد وداع إلى التدخل العسكري والمعارض له والداعم للنظام والقائم بتسليحه ومده بالمال وكل ما يلزم لقتل الشعب وقهر إرادته.

بالنسبة لكم القضية السورية يمكن مناقشتها في اسبوع إجازة “ويك إند” في كامب ديفيد على مائدة عشاء وأنتم تشربون النبيذ وتتبادلون الأنخاب وتتلذذون بأطايب الطعام وتلقون النكات وتقيمون الصداقات الشخصية فيما بينكم ومن ثم تتساءلون هل حان الوقت لوقف شلال الدماء في سوريا أو أنّ أمن اسرائيل وموطئ قدم روسيا في الشرق الأوسط والانتخابات الأميريكية هي أهم. كم من الشهداء تريدون أن يسقطوا لكي تشبعوا من شرب دماءنا في كؤوس الشعارات والمبادئ الكاذبة التي تروجون لها. متى ستقولون كفى، في الشيشان والبوسنة ولبنان اكتفيتم بعشرات الآلاف من الضحايا ، وفي الصومال والعراق ورواندا قفز الرقم إلى مئات الآلاف بل الملايين من البشر، ترى ما هو العدد الذي تريدون أن يدفعه الشعب السوري وإلى أي درجة وصلت شهيتكم الدموية، ألم يحن الوقت لكي تصابوا بالتخمة وتقولوا كفى.

تنديداتكم وانتقاداتكم المهذبة لا تكفي، ما تسمونه بالعقوبات الاقتصادية هي شدة أذن لوحش يحترف القتل ويتلذذ به. مصداقيتكم سقطت منذ زمن بعيد، فتاريخ روسيا الدموي مشهور سواء في قمعه لشعبه أو اغتصابه وقمعة لشعوب دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي التي كانت تدور في فلكه على مدى ما ينيف عن 70 عاماً. وتاريخ أمريكا أكثر سواداً وحلكة منذ انشاءها واغتصابها لأراضي الهنود الحمر وابادتهم المنهجية مع السود على أسس عرقية وفاشية، الى افتعالكم لمختلف الحروب السرية والمعلنة في الشرق الأقصى وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وعلى رأس ذلك دعمكم لاسرائيل وسلوكياتها اليومية المعادية لكل الحقوق الأممية والانسانية التي تدعون الدفاع عنها. والصين أبدعت في قتل الملايين من شعبها والشعوب المحيطة بها واستعمارهم بل استعبادهم، وبريطانيا العظمى وفرنسا لم تتورع امبراطوريتهما على قتل مئات الآلاف وتجويع الملايين وقهرهم في مختلف أرجاء المعمورة في الشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا.

ندعو دول العالم كافة أن تتحرك بدافع من معاناتها الذاتية وتاريخها الأسود وتجاربها المرّة معكم وشعورها بالقهر والاستعباد وتقوم بثورة على منظومتكم الدولية المجرمة لاسقاطها واستبدالها بنظام أممي يساوي بين الشعوب ويعدل بينها ويطبق الديموقراطية على المستوى العالمي بين الدول كافة ويلغي حق الفيتو لأي بلد كان فلا يحق للأمم المجرمة أن تحافظ على امتيازاتها وتحكّمها بالأمم الأخرى تحت أي غطاء أو هدف.

على الضمير العالمي أن يتحرك ويصرخ بأعلى صوته:

أنقذوا الشعب السوري

فهد ابراهيم باشا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.